عباس حسن
298
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إعرابه ، وتصير « إلا » ملغاة « 1 » . ومن الأمثلة : ما تخلف إلا واحد - السباقون . ما جهلت إلا واحدا - السباقين « 2 » . هل تأخرت إلا عن واحد « 3 » - السباقين . ففي مثل : ما تخلف - إلا واحد - السباقون . . . تعرب كلمة « إلا » ملغاة . وتعرب كلمة : « واحد » فاعلا للفعل : « تخلّف » وتعرب كلمة : « السباقون » بدلا منها « 4 » ، بدل كل من كل ، وهذا إعرابها في باقي الأمثلة المعروضة « 5 » . الثالث : أن يعرب ما بعد « إلا » على حسب العوامل قبلها ؛ بشرط أن يكون الكلام « مفرّغا « 6 » » . وهذه الصورة لا تعدّ من صور الاستثناء ؛ لعدم وجود « المستثنى منه » « 7 » . لهذا تعرب « إلا » ملغاة . ويعرب ما بعدها فاعلا ، أو مبتدأ ، أو مفعولا ، أو خبرا ، أو غير ذلك . . . فكأن كلمة : « إلا » غير موجودة من هذه الناحية الإعرابية « 1 » فقط دون المعنوية . ويسمّون الكلام : « مفرّغا » ؛ لأن ما قبل « إلا » تفرغ للعمل الإعرابى فيما بعدها . ولم يشتغل بالعمل في غيره . ومن الأمثلة : ما أخطأ إلا واحد متسرع - ما العدل إلا دعامة الحكم الصالح . ما سمعت إلا بلبلا صدّاحا - ليس العمل إلا سلاح الشريف .
--> ( 1 و 1 ) لأن ما بعدها يكون خاضعا في إعرابه لحاجة ما قبلها ؛ فكأنها غير موجودة لكنها من ناحية المعنى تفيد استثناء ما بعدها من حكم ما قبلها . ( 2 ) هذا المثال لا يتعين فيه التفريغ عند تقديم البدل المنصوب ؛ إذ يصح - كما قلنا في رقم 6 من هامش الصفحة السابقة - اعتبار الكلام تاما غير موجب تقدم فيه المستثنى المنصوب الذي ليس بدلا ؛ ويكون حكمه حكم الأمثلة التي قبل هذا مباشرة . ( 3 ) ما يأتي في رقم 1 من هامش ص 299 يوضح أصل هذا المثال ، وما جرى فيه . ( 4 ) البدل هنا : بدل كل من كل ، لأن المتأخر عام أريد به خاص ؛ فصح لذلك إبداله من المستثنى الذي تقدم ، وكان قبل تقدمه بدل بعض ؛ - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 297 - فانقلب المتبوع تابعا ، كما في قولهم : ما مررت بمثلك أحد . ( 5 ) إلا المثال الثاني فلا يتعين فيه التفريغ لما سبق في رقم 2 . ( 6 ) من التفريغ النوع الآتي في ص 302 . ( 7 ) انظر البيان في رقم 2 من هامش ص 293 .